محمد بن عمر التونسي

323

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وإذا أريد أن يصاب بالدّوار وبالقىء ، هناك جذور توضع على الجمر ، ويتلقّى دخانها ولو في كمّ الثوب ، ويطبق عليه طبقا جيدا ، ويتوجّه للشخص المقصود ، فيفتح كمّ الثوب ونحوه بقرب أنفه ، فتسطع رائحة دخان الجذر في أنفه ، فيقع في الحال حتى تبقى رجلاه أعلى من رأسه ، فإن لم يتدارك في الحال بقي كذلك أياما . ومنها جذور خاصيّتها جلب النوم ، وهذه الجذور تستعملها السارقون ، وتجعلها في قرون ، فيدخل السارق بالليل على المحلّ وأهله مستيقظون ، فيشير إليهم بالقرن الذي فيه الجذر ثلاث مرات ، فيضرب اللّه على آذانهم فلا يعون شيئا ، فيدخل السارق ويأخذ ما يريد أخذه . وربما ذبح الشاة وسلخها وشوى « 1 » من ( 299 ) لحمها وأكل ، ووضع في يد كل من أرباب المحل قطعة من الكبد ، ثم أخذ ما أراد وخرج . وبعد خروجه من الدار يفيقون ، ويسأل بعضهم بعضا عن الرجل الذي كانوا رأوه ، فكلّ منهم يقول : رأيته ولا أدرى ما فعل . فإذا بحثوا في محلهم يرون أنه ما ترك لهم شيئا ، وقد فاز بما أخذ ، فيعضّون أناملهم تلهّفا ، وقد امتنع عليهم . وبالجملة فهذا الأمر في دارفور مشهور لا ينكر . وكنت سألت عن تلك الخواصّ أستاذي الفقيه مدنى الفوتاوى ، أخا الفقيه مالك ، الذي تقدّم ذكره ، فأخبرني أن الكتب المنزّلة على آدم وشيث ، وإبراهيم وغيره من الأنبياء ، دفنت في الأرض ، وأنبت اللّه هذه النباتات في المحلّ الذي دفنت فيه ، وانتشر بزرها بهبوب الرياح في الأرض ، فعمّ نباتها وانتشر ، واستفيدت منها هذه الخواصّ بالتجربة .

--> ( 1 ) في الأصل : شوا .